محمد متولي الشعراوي

361

تفسير الشعراوي

إن انفجار الماء من ضربة العصا دليل على أن العصا أشارت فقط إلى الصخرة فتفجر منها الماء . . وحتى لو كانت العصا من حديد . . هل تكون قادرة على أن تجعل الماء ينبع من الحجر ؟ فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه كان من الممكن أن ينزل الماء من السماء . . ولكن اللّه أرادها نعمة مركبة . . ليعلموا أنه يستطيع أن يأتي بالماء من الحجر الصلب . . وأن نبع الماء من متعلقات « كن » . هنا لا بد أن ننظر إلى تعنت بني إسرائيل . قالوا لموسى هب أننا في مكان لا حجر فيه . من أين ينبع الماء ؟ . . لا بد أن نأخذ معنا الحجر حتى إذا عطشنا نضرب الحجر بالعصا . . ونسوا أن هناك ما يتم بالأسباب وما يتم بكلمة « كن » . . ولذلك تجد مثلا كبار الأطباء يحتارون في علاج مريض . . ثم يشفى على يد طبيب ناشىء حديث التخرج . . هل هذا الطبيب الناشئ يعرف أكثر من أساتذته الذين علموه ؟ . . الجواب طبعا لا . إن التلميذ لا يتفوق على أستاذه الذي علمه فليس العلاج بالأسباب وحدها ولكن بقدرة المسبب . . ولذلك جاء موعد الشفاء على يد هذا الطبيب الناشئ . . فكشف اللّه له الداء وألهمه الدواء . يقول الحق سبحانه وتعالى : « فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً » لماذا اثنتا عشرة عينا . لأن اليهود كانوا يعيشون حياة انعزال . كل مجموعة منهم كانت تسمى « سبطا » لها شيخ مثل شيخ القبيلة . . والحق تبارك وتعالى يقول : « قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » أي كل سبط أو مجموعة ذهبت لمشرب . . نبعت العيون من الحجر وامتدت متشعبة إلى الأسباط جميعا كل في مكانه . . فإذا ما أخذوا حاجتهم ضرب موسى الحجر فيجف . ولذلك نعرف أن الحجر كان يعطيهم الماء على قدر الحاجة وكانت الجهة السفلى من الحجر الملامسة للأرض . . والجهة العليا التي ضرب عليها بالعصا لم ينبع منهما شئ ، أما باقي الجهات الأربع فقد نبع منها كل منها ثلاثة ينابيع . وهناك شئ في اللغة يسمونه اللفظ المشترك . . وهو الذي يستخدم في معان متعددة . . فإذا قلت سقى القوم دوابهم من العين . . العين هنا عين الماء . . وإذا قلت أرسل الأمير عيونه في المدينة يعنى أرسل جنوده . . وإذا قلت اشتريته